ابن أبي الحديد

142

شرح نهج البلاغة

فيجب أن يحمل قوله ( لأغوينهم أجمعين ) ( 1 ) على الغواية بمعنى الشرك أو الكفر ; ويكون الاستثناء وهو قوله ( الا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) معناه الا المعصومين من كل معصية ، وهذا ظن غير مصيب لأنه ما أغوى كل البشر الغواية التي هي الكفر والشرك الا المعصومين العصمة المطلقة ، بل أغوى بعضهم كذلك ، وبعضهم بان زين له الفسق دون الكفر ، فيكون ظنه انه قادر على اغواء البشر كافه بمعنى الضلال بالكفر ظنا غير مصيب . قوله ( صدقه به أبناء الحمية ) ، موضع ( صدقه ) جر ، لأنه صفة ( ظن ) ، وقد روى ( صدقه أبناء الحمية ) من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور كان معناه صدقه في ذلك الظن أبناء الحمية ، فأقام الباء مقام ( في ) . قوله ( حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ) ، أي الأنفس الجامحة أو الأخلاق الجامحة . قوله ( فنجمت فيه الحال ) أي ظهرت ، وقد روى ( فنجمت الحال من السر الخفي ) من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور فالمعنى فنجمت الحال في هذا الشأن المذكور بينه وبينكم من الخفاء إلى الجلاء . واستفحل سلطانه قوى واشتد وصار فحلا ، واستفحل جواب قوله ( حتى إذا ) . دلف بجنوده تقدم بهم . والولجات جمع ولجة بالتحريك ، وهي موضع ، أو كهف يستتر فيه المارة من مطر أو غير . وأقحموكم أدخلوكم والورطة الهلكة . قوله ( وأوطأوكم إثخان الجراحة ) ، أي جعلوكم واطئين لذلك ، والإثخان مصدر أثخن في القتل ، أي أكثر منه وبالغ حتى كثف شانه ، وصار كالشئ الثخين ، ومعنى

--> ( 1 ) سورة ص : 82 ، 83 .